الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

336

تبصرة الفقهاء

والثالث عن الشهيد في الذكرى . وكشف الحال أن الكلام هنا يقع في أمور : أحدها : في اعتبار قصد البدلية عن المائية مطلقا من غير ملاحظة خصوصية الوضوء والغسل . ثانيها : في اعتبار تعيين كل من الخصوصيتين . ثالثها : في اعتبار ذلك مع وجوب كلا الأمرين . أما الأول ، فالظاهر أنه لا دليل عليه أصلا ، ومجرد كون التيمّم بدلا عن التيمّم ورافعا بعد فرض عدم المكنة منها لا يقضي باعتبار قصد ذلك في تحققه وصحته ، ولا لحصول ماهيّته كما في سائر التكاليف المترتبة . وأما الثاني ، فقد يستدل عليه بأن الواقع بدلا عن الوضوء مخالف في الحقيقة للواقع بدلا عن الغسل كالبدلين ، فلا بدّ من التعيين بالنية ليتميّز الفعل الواقع ؛ إذ لا يمكن ذلك دون قصده ولو بعنوان الإجمال كأن ينوي وقوعه بدلا عمّا في ذمّته مع نفيه في الواقع بناء على الاكتفاء به في التعيين كما هو الأقوى . مضافا إلى أنه قضية اليقين بالشغل لتوقف اليقين بالفراغ عليه . وفيه منع ؛ إذ اختلاف الفعلين في الحقيقة مما لا دليل عليه ، بل قضية إطلاق الآية [ و ] عدة من الأخبار كونه حقيقة واحدة وإن تعذرت أسبابه . وبالجملة ، التيمّم فعل وضع لإباحة الصلاة وغيرها من الغايات سواء كان الحدث المانع أكبر أو أصغر ، من دون أن يكون هناك اختلاف في حقيقته ليفتقر إلى التميّز بالنية ، فإذا قصد ذلك الفعل صحّ وإن لم يعيّن الفعل المبدل منه . نعم ، قد يستشكل فيما إذا نوى إباحة الأصغر وهو غافل عن كونه محدثا بالأكبر أو بالعكس من حيث تعيين الإباحة ، نظير ما إذا نوى رفع حدث الواقع غيره . والأظهر هنا الصحة أيضا ؛ لعدم اشتراط قصد الإباحة في صحة التيمّم أخذا بظاهر